عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
680
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والكتاب أصله مصدر ؛ كالبناء ، ثم توقّع « 1 » على المكتوب . ومن جمع فمعناه : [ للمكتوبات ] « 2 » ، أي : لما يكتب فيه من المعاني الكثيرة . وقال أبو علي « 3 » : من قرأ : " للكتاب " فإنه واحد يراد به الكثرة ، ومن قرأ : " للكتب " جمع اللفظ ، كما أن المراد به في المعنى الجمع . قوله تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وإن كان متقدما ، ومثله قوله : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ [ البقرة : 151 ] ، وقوله تعالى : كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ [ البقرة : 282 ] ، فهذه الكافات الثلاث من صلة " ما " بعدها ، " وأوّل خلق " مفعول " نعيده " « 4 » . والمعنى : نعيد أول الخلق كما بدأناه . قال صاحب الكشاف « 5 » : إن قلت : ما أول الخلق حتى يعيده كما بدأه ؟ قلت : أوله إيجاده عن العدم ، فكما أوجده أولا عن عدم ، يعيده ثانيا عن عدم . فإن قلت : ما بال " خلق " منكّرا ؟ قلت : هو كقولك : هو أول رجل جاءني ، تريد أول الرجال ، [ ولكنك وحّدته ] « 6 » ونكّرته إرادة تفصيلهم رجلا رجلا ، فكذلك معنى " أوّل خلق " بمعنى : أول الخلائق ؛ لأن الخلق مصدر لا يجمع .
--> ( 1 ) في الكشاف : يوقع . ( 2 ) في الأصل : المكتوبات ، والتصويب من الكشاف ( 3 / 138 ) . ( 3 ) الحجة ( 3 / 163 ) . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 116 ) . ( 5 ) الكشاف ( 3 / 138 ) . ( 6 ) في الأصل : ولكنه وحد به . وفي ب : ولكنه وحدته . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .